التنمية البيئية المستدامة في الإسلام - مبادرة السعودية الخضراء أنموذجًا

الملخص

يعالج هذا البحث إشكالية التنمية البيئية المستدامة وفق الرؤية الإسلامية الجامعة بين البعد المادي، وبين البعد الإيماني والقيمي، موضحا حقيقة الرؤية الإسلامية لكل من: البيئة، والتنمية المستدامة، ومبينا معالم الرؤية الإسلامية للتنمية البيئية المستدامة القائمة على بعدين أساسيين هما: تنمية الإنسان روحا وفكرا، وإعمار الأرض واستدامتها.  أبان البحث أن علاقة الإنسان بالبيئة علاقة وجودية محورها الوحدة الروحية والمادية بينهما، وعلاقة وظيفية محورها التسخير، وعلاقة انسجام محورها مسؤولية الإنسان.


وقد توصل البحث إلى ابتناء التنمية البيئية المستدامة في الإسلام على ثلاثة أسس هي: التوحيد، والمقاصدية، والتسخير، واستهدافها المحافظة على البيئة وحمايتها، والاستثمار المنضبط بالقيم الخلقية الإسلامية: الأمانة والإيداع، والرحمة والرفق، والعدل، كما تهدف إلى الاهتمام بالمسؤوليات البيئية المستقبلية حفظا لحق البيئة في الاستدامة وحق الأجيال القادمة في رعاية احتياجاتهم البيئية. كما تناول البحث مبادرة السعودية الخضراء وأهدافها وعلاقتها برؤية المملكة 2030 موضحاً أهميتها وإسهامها في تحقيق التنمية البيئية المستدامة.


أكد البحث أن الرؤية الإسلامية هي الأقدر على حل إشكالية التنمية البيئية المستدامة.


الكلمات المفتاحية: البيئة، التنمية، الاستدامة، الرؤية الإسلامية.

الكلمات المفتاحية:

تناول البحث بعدا واحدا من أبعاد التنمية المستدامة وهو يطرح البحث الرؤية الإسلامية لتنمية البيئة بصفته أنموذجا معرفيا جديدا يسهم في حل مشكلة عالمية تهم جميع المجتمعات الإنسانية، لذلك سيتم معالجة الموضوع وفق الرؤية الإسلامية لما يحمل مفهوم الرؤية الكونية، أو الرؤية إلى العالم worldview من قدرة على تركيب الحقائق الجزئية في وحدة تجمعها. يبرز البحث جهود المملكة العربية السعودية في التنمية المستدامة تجاه البيئة، وذلك بتوضيح مبادرة السعودية الخضراء وأهدافها ودورها في تحقيق التنمية المستدامة. خاصة وأن الاهتمام بالبيئة والموارد الطبيعية في المملكة العربية السعودية من أولويات القيادة الرشيدة للمملكة منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي. حيث نصت المادة (32) من النظام الأساسي للحكم على يبين البحث أن توحيد الله عزوجل هو الأساس الأول للتنمية البيئية المستدامة في الإسلام من حيث نسبة الخلق إلى الله عزوجل ومراعاة سننه في خلقه، للوصول الى أفضل الطرق لتنمية البيئة والمحافظة عليها واستثمارها، كما يبين أن المقاصد الشرعية هي الأساس التكويني الثاني للتنمية البيئية المستدامة في الإسلام، وأن سنة الله في التسخير هي الأساس الثالث للتنمية البيئية المستدامة في الإسلام في ضوء تشريعاته، و بقدر اتساق الإنسان مع سنن الله الدينية والكونية بقدر ما ينال حظه من التسخير الإلهي للبيئة، وهذا مما يميز الرؤية الإسلامية في تكاملها وجمعها بين نوعي السنن الإلهية مما يحقق التنمية بجميع أبعادها المادية والروحية. كما يبين البحث أن التنمية البيئية المستدامة في الإسلام تهدف إلى المحافظة على البيئة وحمايتها، كما تهدف إلى الاستثمار المنضبط بالقيم الخلقية الإسلامية التالية: الأمانة والإيداع، والرحمة والرفق، والعدل. كما تهدف التنمية البيئية المستدامة في الإسلام إلى الاهتمام بالمسؤوليات البيئية المستقبلية حفظا لحق البيئة في الاستدامة وحق الأجيال القادمة في رعاية احتياجاتهم البيئية. يأمل البحث إلى ابراز ارتباط التنمية البيئية المستدامة بالقيم الإسلامية لاسيما أن الرؤية الإسلامية لتنمية البيئة موضوع يساهم بحل إشكالية تهم جميع المجتمعات الإنسانية، اذ توجه عدد من مفكري الفلسفة البيئية الغربيين إلى التعرف على اهتمام الإسلام بالبيئة وأبدوا إعجابهم بالخطاب القرآني الذي يحتفي بالبيئة وعناصرها وتوازنها، والأحاديث النبوية الشريفة الداعية إلى الرفق بالحيوان، والتعامل الرشيد مع موارد الأرض خاصة وأن المشكلات البيئية تنبثق عن المركزية البشرية في الرؤية الغربية والتي تعولمت في دول العالم تلك النظرة التي ترى الإنسان هو أصل ومقياس كل قيمة، وهي تولد لدى الإنسان غطرسة تدعوه للتعامل مع الكائنات الأخرى على أنها مجرد مواد خام لاشباع رغبات الانسان.
حقوق النشر ومعلومات الترخيص غير متوفرة
حقوق النشر ومعلومات الترخيص غير متوفرة
السير الذاتية للمؤلف غير متوفر.