تطور مفهوم الدين لدى البروتستانت - دراسة تحليلية نقدية
الملخص
يمثل انشقاق البروتستانت عن الكاثوليك فتح مجال واسع أمام النقد الديني وإزالة العصمة عن احتكار الدين، مما أدى إلى تشكل كنائس جديدة وطوائف ذات مشارب شتى، يتزامن معها نشوء مصطلحات ومفاهيم جديدة في الفكر الديني تتقاطع مع مستجدات المنجز الحضاري والاكتشاف العلمي وتطور المفاهيم الفلسفية.
في خضم تلك الأجواء والمتغيرات الكبيرة على الصعيد اللاهوتي والفكري انقسم المجتمع الأوربي بحثاً عن المفهوم الجوهري للدين، وما الأمور المهمة في الدين عن الأمور العرضية الهامشية، وهي تساؤلات طبيعية جراء فتح باب النقد الديني وصعود المفاهيم العلمانية، فاحتلت قضية جوهر الدين محلاً مهماً في السجال اللاهوتي البروتستانتي الحديث.
يرصد هذا البحث كيف تشكل تغير مفهوم الدين وتطوره في العصور الحديثة لدى البروتستانت، على شكل دراسة نقدية توضح الإشكالات والمآلات المتولدة عن هذه التحولات، وأنها معالجات قاصرة تخص مشكلات البيئة الغربية وحدها ولا تقبل التعميم.
انتهى البحث إلى نتائج منها أن تحوير مفهوم الدين على يد شلايرماخر يمثل إنقاذاً للدين في زمنٍ تسائل فيه الإنسان الغربي عن جدوى الدين غير المنسجم مع مستجدات العلم والحداثة، وأن الحل المقترح من قبل اللاهوتيين البروتستانت للمشكلة الدينية لا يعدو أن يكون تفعيلاً للمفاهيم العلمانية والليبرالية في اللاهوت المسيحي، ما أدى بعلماء فلسفة الدين إلى التعامل المجرد مع الدين كما يتم تناول أي ظاهرة طبيعية، فخلطوا الأديان السماوية بالوضعية.