الاجتهاد ومآلاته المصلحية
الملخص
الملخص: الاجتهاد ليس مجرد بناء حكم شرعي، لنازلة أو واقعة، مناطة بفرد أو طائفة محصورة، ثم ينفض وينقضي وينتهي، دون امتدادات زمانية ومكانية، بل حركة أمة كاملة في تمازج الشرع بالحياة، وتمازج الحياة بالشرع؛ تظهر به مصالح الشريعة، بحفظ ضروراتها في الأمة، ومصالحها في أفرادها: بدينهم، وأنفسهم، وأموالهم، ونسلهم، وعقولهم، تتمدد على الزمان والمكان، في حاضر الأمة ومستقبلها، لا توقفها حدود، أو تقطعها موانع؛ فالاجتهاد إيمان، وتدين، وانضباط، وسلوك، وحياة، وحضارة، وبناء اجتماعي، ونفسي، وعمراني للأمة فهو عملية تكاملية؛ فكم من فتوى كانت مصدر قوة وعز ورسوخ للأمة في سلمها وحربها، وفي عباداتها، وتعاملاتها المدنية والاجتماعية، مع أهل الإسلام والمخالفين لهم؛ فقام بها الدين بكماله وجماله، في نفوس أهله وقوتهم.
وفي فتاوى الصحب الكرام، والأئمة الأعلام، شواهد واسعة، وأمثلة مقررة ، لاجتهادات محررة، نالت وحازت مصالح الشرع ومقاصده؛ فعادة بعواقب ومآلات ومصالح كبيرة على الأمة، لن تنقطع خيراتها، ويتوقف مددها إلى يوم القيامة.
ويقابل هذا: فتاوى شاذة، قامت على اجتهاد ناقص، ونظر ضعيف، لو نزلت معانيها على تصرفات الناس، لكانت سبباً في خلخلة الإيمان في النفوس، وضعف التدين، و تعطيل مشاريع الأمة، وإيقاف مقدراتها، ومحاصرة أهلها، وتفكك رباطها الأخوي، وتقوية أعدائها.
فهذه الدراسة لإلقاء الضوء على القيم المصلحية للاجتهاد، بالنظر في حقيقته أولا، ثم المعاني المصلحية التي يقيمه ثانيا.